عبد الكريم الخطيب

535

التفسير القرآنى للقرآن

الأشياء التي تعنيه وحده ، وتقع ليده دون غيره ، ويكاد يستأثر بها ، أو تلك التي يتمايز فيها الناس ، وتختلف حظوظهم منها ، والتي هي مجال تنافس بينهم . - وفي قوله تعالى : « وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ » ، إشارة إلى هذه النعمة العظيمة ، العامة الشاملة ، وهي الرياح التي يرسلها اللّه مبشرات ، تسوق بين يديها السحاب ، الذي يحمل الحياة للناس ، والدواب ، والأنعام ، والأرض ، بما ينزل منه من ماء . . فهو الرحمة التي ينزلها اللّه على عباده ، ويذيقهم منها طعوم فضله وإحسانه . وفي عطف « لِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ » على مبشرات ، إشارة إلى أن البشرى التي تحملها الرياح إلى الناس ، فيها سعادة ، ورضا ، وتهيؤ لاستقبال هذا الخير الوافد . . وقوله تعالى : « وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ » آية أخرى من آيات اللّه ، في هذه الرياح المرسلة من عنده . . إنها تدفع السفن على ظهر البحار والأنهار ، وتسيرها حيث يريد الناس ، وذلك بأمر اللّه وقدرته ، ولو شاء لأمسك الريح ، فظلت السفن رواكد على ظهر الماء ، لا تتحرك إلى أي اتجاه ، كما يقول سبحانه : « إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ » ( 33 : الشورى ) . وقوله تعالى : « وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ » آية من آيات اللّه في هذه الرياح المرسلة ، التي تدفع السفن إلى حيث يتجه بها الناس . . فتحركها على ظهر الماء ، هو في ذاته آية تدل على قدرة القادر العظيم . . وما يحصله الذين يركبون هذه السفن من منافع ، هو آية أخرى من آيات اللّه ، فيما يجرى بين الناس من تبادل المنافع . وقوله تعالى : « وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . . هو آية أخرى من آيات اللّه